العذبُ العظيم
بقلم : معين عبود
هذا الفراتُ وهذا الخيرُ والكرمُ
هذا الإباءُ وهذا العزمُ والشَكَمُ
يسري بداخلنا كالروحِ في الجسدِ
كخيطِ مسبحةٍٍ بالناسِ مُنتَظمُ
الكلُّ يعشقُهُ حتَّى العِدا طمعوا
واللهُ يحرُسُهُ والأمرُ منحسمُ
تهدأْ بكَ السررُ إنْ زُرتَ شاطِئَهُ
ياسحرُ يانهرُ بالقلبِ ترتسمُ
في كلِّ عاشقةٍٍ ذكرى بشاطِئهِ
والحُلمُ يأسرُها والهمسُ والكلِمُ
وليس إلَّاهُ للناس منفرجٌ
يطاردُ الهمَّ فيُكشفُ الألم
كأنَّهُ البلسمْ لكلِّ ذي كرَبٍٍ
لو زُرتَ شاطئَهُ فالهمُّ ينكتمُ
سنابلُ الخيرِ من مائهِ تُسقى
أشجارُهُ ظِلٌّ وخيره دِيَمُ
قيعانُهُ ذهبٌ شطآنهُ سحرٌ
يجري بلا كللٍٍ ماهمَّهُ القِدَمُ
سِجلُّ تاريخٍٍ قد أبهرَ العُلَمَا
مهدُ الحضاراتِ فانصفهُ ياقلمُ
عذبٌ إذا أروى طُهرٌ لمن صلَّى
في الصيفِ مرتعُنا وليلهُ نَغَمُ
سبحانكَ اللهُ ذو الفضلِ والنعمِ
نهرٌ من الجنَّةْ للأرضِ مبتسمُ
من أرضِ طوروسٍٍ نبعٌ إلى البصرةْ
مياهُهُ دَفَقٌ كأنَّهُ البلَمُ
لي فيه تاريخٌ ومسقطُ الرأسِ
ياديرُ ياروحي أعيانيَ الألمُ
حويقةُ العزِّ أبناءُ شلهومٍٍ
أكرمْ بهم بشراً وكلُّهمْ نُجُمُ
ياليتَ يجمعني قربٌ بأعمامي
فالبعدُ أنهكني وصابني السأمُ
في الديرِ إخواني عشائرٌ كبرى
والفخرُ يجمعنا والحبُّ مقتسمُ
فراتي لاتحزنْ الديرُ عائدةٌ
ورَقَّةُ العربِ بالعُرْبِ تعتصمُ
صبراً على البلوى شُدُّوا عزائمكمْ
لابدَّ أنْ تُعمرْ ديري وترتسمُ
وقاوموا الكفرةْ بالخيرِ قد طمعوا
إنَّا مُلاقوكمْ ياكردُ ياعجمُ
فنحنُ لم نرضعْ ذُلَّاً ومنقصةً
فراتنا دمُنا يا أيُّها اللممُ
السرُّ في أنَّا من مائه نُروى
عزْمُ الرجولةِ والإقدامُ والشكَمُ
وَنَروي إنْ شِئنا طيباً ومكرُمةً
أخلاقُنا تأبى بالضِّيمِ تتسمُ
ياديرُ أهلوكَ ماضامهمْ ضيمٌ
أهلٌ عشائركَ رجالكَ القممُ
الديرُ والرقَّةْ وكلُّ أهلوكَ
أرواحُهمْ رخصى لو قُلتَ ياهِممُ
فوارسُ الديرِ سلُّوا سيوفَكُمُ
فالكردُ والعجمُ للأرضِ تلتهمُ
اضحكْ ولا تعبسْ يانهريَ الغالي
فالسوري لايرضى أنْ يُنكسَ العلمُ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق