الجمعة، 25 سبتمبر 2020

نص بعنوان... ذات مساء تــصوفت ســـكنت ذاكـــرتي... بقلم الشاعر : حمزه الحسناوي

 ذات مساء تــصوفت ســـكنت ذاكـــرتي

-----------------------------------------

:حبيبتي أسهبنا في الخطأ، لا يُرسمُ الوطنُ بالطباشيرَ على الجدرانِ ،لا يكتبُ الحبُ بأحمرِ الشفاهِ على المرآةِ ،يدٌ تُمسكُ الطباشيرَ والاخرى تمسكُ الممحاةَ ،ليسَ العشقَ أرجوحة يجاذبها ،ألقوي والضعيف الممكن والمستحيل ،دعينا سيدتي نتوقف لحظةٍ عن الفوضى ،نسينا لعبةَ من ألذي يمسِكُ ،نسينا إنهم سيلتهموننا كرغيفِ الخبزِ ،لم يعد متسعاً من الكذب ،لا شيءَ تحتنا غير هاويةِ الدمارِ ،لِنعترفَ أننا تحطمنا ،:لستَ حبيبي ،أنتَ مشروعَ حُبي للزمن ألقادم ،غبطتي وفرحي ،عمري الأخير ،أنتظر ذلك ،:كفاكِ كَذِبا ،حِبّي منْ شئتِ ،وحدي أعرِفُ طريقتُكِ في الحبِ ،قتلَ منْ تُحبّين ،قتلتيني لسببٍ ما ،أحببتُكِ لسببٍ أجهلهُ ،حولتُّكِ الى مدينةٍ غنّاءٍ ،حولتيني من حجارةٍ كريمةٍ الى حصا ،لا تتطاولي على حطامي ،لمْ ينتهِ زمن َ الزلزال ،ما زال في عمقِ الوطنِ ،حجارةٌ لمْ يقذفها البركان ،دعينا نتوقف لحظةً عنِ اللعبِ ،كفاكِ كَذِباً.. ،:أجلس جِواركِ ،الاماكنَ حولكِ محجوزةٍ ،مفكرتُكِ ملئ بالمواعيدِ ،امرأةٌ على شاكلةِ وطنٍ ،على أصابع الجراحِ ،أعود للوطن دون أمتعةٍ شخصيةٍ مشياً على جرحي الأخير على عجلٍ ،الذاكرة أصبحت أثقلَ حِملاً ،الكراسي الامامية محجوزة ،لأولئك الذين حجزوا كراسي الوطن أيضاً بأمر ،على كرسي الحزن نغادر الوطن ،محملين بحقائب نحشرُ فيها ما في خزائننا من عمرٍ ،وما في أدراجنا ،صورٍ، كتبٍ وهدايا لها ذكرى ،وجوهُ من أحببنا عيون من أحبونا ،رسائلُ كتبت إلينا واخرى كنّا كتبناها ،آخرُ نظرة لجارةٍ عجوزٍ قد لا نراها ،قبلةٌ على خدِ صغيرٍ يكبرُ بعدنا ،دمعةٌ لوطنٍ قد لا نعودَ اليهِ ،نحملُ الوطنٌ أثاثاً لِغربتنا ،ننسى عندما يضعنا الوطنَ عندَ بابهِ ،أنْ نسألهُ منْ سيؤثثهُ بعدنا ،عندما نعودُ بحقائبَ الحنينِ ،وحفنةِ أحلامٍ ورديةٍ ،عار انْ نشري الوطن ونبعثهُ حلماً في السوقِ السوداءِ ،بحقيبةِ يدٍ صغيرةٍ هنا في اللامكان ،نقطةٌ معلقةٌ بينَ الارضِ والسماءِ ،أجلسُ على مقعدٍ للنسيانِ ،أُحلقُ على تضاريسِ حُبكِ على ارتفاع تصعبُ معهُ الرؤيةَ ،آخرُ حماقاتَ عمري ،أهربُ من الوطنِ الى الوطنِ ،أحاول أنْ أشفي منهُ أنا ألذي ،لم أشفِ منهُ وفيهِ ،على بابِ الوطن يشرع ،القلبُ على مصراعيهِ ،من يوقفَ نزيفَ الذاكرة ،ويقدر على إغلاق كوةِ الحنين ،ويقف في وجهِ الرياحِ ،ليُرفعَ الخِمارَ عن وجهِ هذهِ البلادِ ،أنظرُ الى عينيها دون بكاءٍ ،أكاد أقعُ دهشةً وارتباكِ ،هذا هو الوطن ،كيفَ انتِ يا أمي أشرعي بابكِ ،أحضنيني ،موجعةٌ تلك الغربةُ هذهِ العودةَ ،بارد فناؤكِ وليلكِ لم يعد يذكرني ،دثرّيني يا سيدةَ الفصولِ أسكن ذاكرتي بيتي ،كيفَ ينامُ منْ وسادته ذاكرته.. غداً زفافك ،عبثاً ،أحاول أن أنسى ،أمشي في ألازقه ،يسلمني ،زقاق لآخر، ذاكرة لأخرى ،أين أنت أين تكونين في أي زقاق ،أزقة متشعبة كشرايين قلبك ،قريتي التي أغرتني بليلةِ ،حب وهمي ،قبلت صفعتها السرية ،مقابل شيء من النسيان ،أين النسيان يا قريتي ،كل زقاق يتربص حرجٌ عليكِ ،أنا بك قريتي كان موعدنا ،وصفة جربتها للشفاء ،قتلتني الوصفة ،أرى أني تجاوزت جريمة الشوق ،لم أكن في صيدلية للأرفع دعوى على بائع الوصفات ،جبلتك بروحي ،وأزنتُ مقاسك على مقاسي أنتِ مزيج من اختلافاتي ،الاتزان والجنون ،العبادة والالحاد ،عبقريتي وأخطائي ،كل من سنوات عمري ،زفافك يذكرني ،بحضورك ،بغيابك قريتي تشبهك حدِ الارتباك ،مليء يومك كيوم زفافك ،فارغا كان يومي كيوم موظف متقاعد ،نعيش متناقضين ،للفرح وأخرى للحزن ،قادتني قدماي لمقبرة القرية ،أبحث عن قبر أمي ،أدفن بجوارها امرأة أخرى قبرها بارد كقدرها ،كثير الغبار كقلبي ،تسمرت قدماي ،تجمدت الدموع خبأتها لها ،منذ سنوات البرد والخيبة ،أمي عوضتها بألف امرأة ولم أكبر ،عوضتها بألف صدر جميل ولم أرتوي ،عوضت حبها بأكثر من قصة حب ولم أشف ،كانت عطراً نادراً غير قابل للتكرار ،لوحة غير قابلة للتقليد ولا للتزوير ،لحظة خبل وجنون تصورت إنك امرأة ،طبق الاصل عن أمي ،الجبل الصوان أرحم منك ،لو بكيت أمامه لأذرف الدمع، لو توسدت أحجاره الباردة لأرتفع من شقوقه ما يكفي من الدفء لمواساتي ،لو ناديت جبل التوباذ :أمي ،لأجابني مفجوعاً ماذا ألّم بك ،خفت على تراب أمي من العذاب ،حياتها مواسم الفواجع ،أخاف عليها بعد موتها من الالام ،أحاول كلما زرت قبرها ،أخفي الدموع وأكبت النواح ،ماذا لو كان للموتى عيون ،لو كانت المقابر لا تنام ،لم أذرف الدمع وقتها للبكاء ،نبكي فيما بعد ،مررت يدي على شاهد القبر الرخام ،أنزع عنه غبار الايام ،أعتذر له عن الاهمال ،ألقيت بخطاي خارج مدينة التراب والرخام ،نحاول أن نصدق الاكاذيب ،عندما تهطل الامطار داخلنا ،من يجلو دمع السماء ،نخب الذاكرة كأسي الملآى بك ،يا محترفة النسيان ،نخب شفتيك وعينيك خُلقت للكذب ،نخب زفافك جاهز للبكاء ،نخب عيناي عاجزة عن الدموع ،تُحلّين دمي تخونّين ،أطلقتِ رصاصة .....

------------------------

حمزة الحسناوي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قصيدة بعنوان : أيامك ما أنسيها... بقلم الشاعر : أحمد عبار العلي

 أيامك ما أنسيها دايم افكر  بيها اصفن وانا اطريها كل لحظة انت فيها بغيابك مقدر أنام ..... من غيرك مالي حيلة يا ابو أفعال الاصيلة حبك هو الحص...