شكوى إلى الله :
لقد طالَ العياءُ وكَلَّ جسمي
ولم يفتُرْ معَ الإعياءِ عزمي
لعلّ اللهَ يجعلُهُ طَهوراً
ويعفو عن مجاوزتي وإثمي
حمدتُ اللهَ أنْ ادركتُ شيئاً
من الأحلامِ لم توصم بشؤمِ
مضى الأصحابُ كلٌّ في طريقٍ
قضينا العيشَ في إلفٍ وخصمِ
فيا عهدَ الفُتُوَّةِ أنتَ ذكرى
محبّبةٌ لدى أبناءِ قومي
فقد عشتُ الصّبا حُرّاً شقياً
وفي شرخِ الشبابِ اشتدّ عظمي
ولكنْ ما عققتُ أبي بقولٍ
ولم أجحدْ بفعلٍ فضلَ أُمَي
أخذتُ من الشقاوةِ ما حماني
وظلَ يشعُ في الأترابِ نجمي
وخمسةُ إخوةٍ طابوا ورقّوا
وأربعةٌ همُ أبناءُ عمي
فكم متَعَرّضٍ لهمُ بسوءٍ
نفثت بصلبهِ في الحقِّ سُمّي
وكم حسبَ اللئيمُ لهم حسابا
ويعلمُ ثورتي إن ضاقَ حلمي
إذا ما رُمتُ ثأراً طاشَ كفّي
وأتركُ في الحقود الجرح يدمي
وفي ساح الهوى ألقيتُ سهماً
أصابَ ولم يخب في الحبّ سهمي
فأبدلني إلهُ الكونِ عيشاً
سعيداً بعد إسرافٍ وهمَِ
وها أنا في خريفِ العمر أرنو
لأيامٍ الصّبا والعين ُ تهمي
سألتُ اللهَ أن أُفضي إليهِ
برضوانٍ من النيرانِ يحمي
إلى ( قوصين) مسقط كلّ رأسٍ
وفيٍّ صادقٍ في الودّ شهمِ
حنايا القلبِ بالتحنان ضجَت
فهل نلقاك بعدَ زوالِ ظُلمِ
شاعر المعلمين العرب
حسن كنعان / أبو بلال

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق