( بعدما فأتني القطار )
قادتني الظروف للكتابة بعد ترددت في بادئ الأمر
منذ صغري كنت على قدر كبير من الجمال
أعيش في أسرة ميسورة الحال وكان ترتيبي الأخيرة في هذه الأسرة المؤلفة من ثلاثة أشخاص بنتين وشب واحد
كنت المدللة لدى الجميع ولم أتذكر بيوم من الأيام أن رفض لي طلب حتى بتركي لمقاعد الدراسة بعد أن وصلت للمرحلة الإعدادية كان لي مجموعة من الصديقات نجتمع بنهاية الأسبوع عند بيت أحداهن وكانت اغلب اجتماعاتنا في بيت أهلي ومع مرور الزمن وجدت نفسي وحيدة بالبيت مع والدي ووالدتي بعد زواج أخوتي وأخواتي
أصبحت الآمرة والناهية بكل شيء بهذا البيت وكنت أجد نفسي وكأنني املك الدنيا كلها والكل يسير من خلال توجيهاتي
وشاعت الظروف أن غادر أخي مع زوجته إلى دولة في قارة أمريكا الجنوبية
ومن ثم سافرت أختي إلى زوجها الذي يعمل في إحدى دول الخليج العربي
وجدت نفسي وحيدة مع والدي ووالدتي
لم أفكر بيوم من اليوم أن أغادر بيت أهلي وخصوصا بعد أن تقدم لي الكثيرين ممن طلبوا يدي للزواج
بقيت مع والدي ووالدتي أعيش معهم بسعادة لا مثيل لها إلى إنني لاحظت بأحد الأيام علامات التعب على وجه والدي الذي كان يشرب الدخان بشراهة بعد سفر أخي إلى كندا وكان يرفض بشده الذهاب للدكتور إلى أن فارق الحياة بعد عدة أيام من مرضه وبقيت مع والدتي التي كانت تقضي كل يومها بالبكاء وبدأت الدنيا تضيق بنا وأصبحت تظلم في عيني والتفكير هو شغلي الشاغل بكل الأوقات
وأنا أفكر ما هو مصيري بعد وفاة أبي وكانت عندي صديقة بيت أهلها قريب من بيت أهلي
ومنذ الطفولة وأنا على تواصل معها باستمرار و
كانت هي الوحيدة التي تعرف كل أفكاري وأسراري وبعدة وفاة أبي بسنة تقدم شخص يطلبني للزواج وهو اكبر مني بعشر سنوات
توفت زوجته منذ سنتين وبعد تفكير وافقت عليه
لم تدم فترة الخطوبة بيني وبينه أكثر من شهر
ليأتي ذلك اليوم الذي تحلم به كل فتاة وكان يوم زواجي وانتقالي من بيت أهلي إلى بيت زوجي وأقمت حفلة مصغرة دعيت لها بعض الصديقات والقريبات
في اليوم الثاني تركت والدتي عند بيت خالي
و ذهبت مع زوجي لأقضي معه شهر العسل في مدينة آخرة
بقينا حوالي عشرة أيام كانت من أجمل أيام حياتي
إلى أن جاء وقت الرجوع إلى مدينتي
عند العودة احتفل بنا أهل زوجي مع بعض الأقرباء وكان لزوجي من زوجته الأولى ثلاثة أولاد وبنتين
واحد منهم متزوج يسكن ببيته الخاص والباقي موجودين معي بالبيت وكانوا يعاملونني باحترام وكنت أبادلهم بنفس الشعور
كان زوجي شخصيته قوية والكل يهابه القريب والبعيد
بقيت معه حوالي سبعة سنوات
أنجبت منه بنتين وولد وأنا أعيش بسعادة وهناء ولاشيء يكدر خاطر
إلى أن جاءت الساعة التي قلبت كل الموازين في حياتي أذا تعرض زوجي لحادث مروع أثناء سفره لتأدية عمله نقل على أثره إلى المشفى وبقي في العناية المشددة لمدة أسبوع إلى أن فارق الحياة
لتبدأ معي مسيرة الحزن والقهر والعذاب
الحزن على زوجي الذي فقدته والقهر والعذاب من أولاده الذين كشفوا لي وجوههم الحقيقية وبينت نواياهم الخبيثة
وعشت معهم أيام عصيبة كنت اقضي أكثر أوقاتي بالبكاء
وبدأت الخلافات بيننا تظهر إلى العلن
وعرفت من إحدى القريبات بان الميراث هو سبب انقلابهم ضدي
وحاول ابنه الأوسط أن يغريني بقليل من المال من اجل أن أتنازل عن حقوقي وأولادي
كنت اشكي أمري إلى الله سبحانه وتعالى واستشير بعض المقربين
وخصوصا صديقتي التي لم تنقطع الاتصالات بيني وبينها بكل هذه الفترة إلى أن جاءني بصيص الأمل والفرح عندما زارني احد أقرباء زوجي واخبرني أنهم سوف يقسمون الميراث من خلال لجنة مؤلفة من عدة رجال لهم معرفة بهذه الأمور
وجاء اليوم الموعود فحصلت أنا وابني وبناتي على قسم من البيت وارض موجودة في منطقة آخرة وعادت الأمور بيني وبين أبناء زوجي إلى الأحسن وتزوجوا جميعا وبقيت أنا وأبنائي في بيت زوجي إلى الآن نعيش بأمن وأمان وسعادة واطمئنان وأولادي يدرسون الآن في المرحلة الثانوية وأنا انتظر لذلك اليوم الذي يتخرجون من دراستهم
......................
بقلم احمد عبار العلي
8/82020
(كتبت هذه القصة من خلال اشتراك باحدى المسابقات ونشرتها اليوم حتى لاتبقى طي النسيان )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق